عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} قَالَ: إِنْ أَخَافَ الْمُسْلِمِينَ , فَاقْتَطَعَ الْمَالَ , وَلَمْ يَسْفِكْ: قُطِعَ؛ وَإِذَا سَفَكَ دَمًا: قُتِلَ وَصُلِبَ؛ وَإِنْ جَمَعَهُمَا فَاقْتَطَعَ مَالًا وَسَفَكَ دَمًا: قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ. كَأَنَّ الصَّلْبَ مُثْلَةٌ , وَكَأَنَّ الْقَطْعَ {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} , وَكَأَنَّ الْقَتْلَ. النَّفْسُ بِالنَّفْسِ. وَإِنِ امْتَنَعَ فَإِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَطْلُبُوهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ فَيُقِيمُوا عَلَيْهِ حُكْمَ كِتَابِ اللَّهِ , أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَرْضِ الْكُفْرِ"وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا , بِأَنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الْقَوَدَ , وَعَلَى السَّارِقِ الْقَطْعَ؛ وَقَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ , وَرَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ فَرُجِمَ , وَرَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ""
قَالُوا: فَحَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِلَالِ الثَّلَاثِ , فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ مِنْ أَجْلِ إِخَافَتِهِ السَّبِيلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ مَالًا , فَذَلِكَ تَقَدُّمٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْخِلَافِ عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ. قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِذَا قَتَلَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ؛ فَهُنَالِكَ خِيَارُ الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ , أَوْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ.
وَأَمَّا صَلْبُهُ بِاسْمِ الْمُحَارَبَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ قَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ , فَذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ أَنْ يَفْعَلَ أَيَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.