وقال مالك: لا يطلب بشيء إذا جاء تائباً - المؤمن ولا غيره - إلا أن يكون معه مال يُعرف فيأخذه صاحبه أو تقوم على المسلم بينة بالقتل فيقاد منه ، ولا يتبعه الإمام بشيء من الدماء التي لم يطلبها أولياؤها . وقال الشافعي: تضع توبتُه عنه حقوق الله ولا يَسقط عنه بها حقوقُ بني آدم.
وقيل: إنما تضع التوبة الحقوق عمن لحق - في حرابته - بدار الكفر ثم أتى تابئاً ، وأما من لم يلحق بدار الكفر ، فالحقوق كلها لازمة له - تاب أو لم يتب - .
قوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اتقوا الله وابتغوا إِلَيهِ} الآية .
المعنى: خافوه فيما أمركم/ به واطلبوا إليه القربة . والوسيلة: القربة . وقيل: هي المحبة . وقيل: الوسيلة درجة في الجنة.
{بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ} ، قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض} الآية.
(و) معناها: أن الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، وماتوا على ذلك ، لو ملكوا - يوم القيامة - ما في الأرض كلها وضِعْفَهُ معه ، لرضوا أن يفتدوا به من العذاب وليس يُتَقبّل منهم ذلك ولا ينفعهم.
وهذا إعلام من الله عز وجل لليهود والنصارى ومشركي قريش أنهم لا بد لهم من الخلود في النار ، وأن قولهم {لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} [البقرة: 80] باطل كذب.
(ثم) أخبر تعالى أنهم يريدون أن يخرجوا من النار بعد دخولها وأنهم ليسوا
بخارجين منها وأنهم في عذاب مقيم ، (أي دائم) أبداً.
قال نافع بن الأزرق لابن عباس: تزعم أن قوماً يخرجون من النار (و) قد قال الله عز وجل: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} ، فقال له ابن عباس: ويحك ، اقرأ ما فوقها ، هذا للكفار . قال الحسن: (كلما رفعتهم) بلهبها حتى يصيروا إلى أعلاها ، أعيدوا فيها.
قوله: {والسارق والسارقة} الآية.