كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعُتُوِّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَشِدَّةِ الْإِيذَاءِ لَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا هُمْ وَالنَّصَارَى مَغْرُورِينَ بِدِينِهِمْ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَّقُوهُ وَيَبْتَغُوا إِلَيْهِ وَحْدَهُ الْوَسِيلَةَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَلَا يَكُونُوا كَأَهْلِ الْكِتَابِ فِي افْتِتَانِهِمْ وَغُرُورِهِمْ ، هَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ ، وَالْوَجْهُ فِي التَّنَاسُبِ عِنْدِي أَنْ يُبْنَى عَلَى أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ الَّذِي امْتَازَ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَثَانِيَ لِلْهِدَايَةِ وَالْمَوْعِظَةِ وَالْعِبْرَةِ ، لَا تَبْلَى جِدَّتُهُ ، وَلَا تُمَلُّ قِرَاءَتُهُ ، وَالرَّكْنُ الْأَوَّلُ لِهَذَا الْأُسْلُوبِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي كُلِّ مَوْضُوعٍ مُخْتَصَرًا مُفِيدًا ، تَتَخَلَّلُهُ أَسْمَاءُ اللهِ وَصِفَاتُهُ ، وَالتَّذْكِيرُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَوُجُوبِ تَقْوَاهُ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ ، وَبِالدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْجَزَاءِ فِيهَا عَلَى الْأَعْمَالِ ، فَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ قَفَّى اللهُ