الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَسْتَحِبُّونَ عِبَادَةَ الْمُلُوكِ الظَّالِمِينَ عَلَى مُجَاهَدَتِهِمْ لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالدِّينِ . وَقَدْ صَارَ رَأْيُ الْأُمَمِ الْغَالِبُ فِي هَذَا الْعَصْرِ وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَلَى الْمُلُوكِ الْمُسْتَبِدِّينَ الْمُفْسِدِينَ ، وَقَدْ خَرَجَتِ الْأُمَّةُ الْعُثْمَانِيَّةُ عَلَى سُلْطَانِهَا عَبْدِ الْحَمِيدِ خَانْ ، فَسَلَبَتِ السُّلْطَةَ مِنْهُ وَخَلَعَتْهُ بِفَتْوَى مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَتَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِمُصَنَّفٍ خَاصٍّ ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَرَجَّحَ الْحَقَّ عَلَى الْهَوَى .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) .
ذَكَرَ الرَّازِيُّ أَنَّ وَجْهَ الِاتِّصَالِ وَالتَّنَاسُبِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَمَا قَبْلَهَا ، يَرْجِعُ إِلَى سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ جَاءَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِطْرَادِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ السِّيَاقِ أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الرَّسُولِ وَبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسُّوءِ وَقَصْدِ الِاغْتِيَالَ ، لِمَا