وخامسها: أن الحمد إخبار عن محاسن الغير مع المحبة والإجلال ، والمدح إخبار عن المحاسن ولذا كان الحمد إخباراً يتضمن إنشاء والمدح خبراً محضاً.
وسادسها: أن الحمد مأمور به مطلقاً ففي الأثر:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله"والمدح ليس كذلك:"أحثوا فِي وجوه المداحين التراب"ويشعر كلام الزمخشري فِي"الكشاف والفائق"بترادفهما ففي الأول أنهما أخوان وجعل فيه نقيض المدح أعني الذم نقيضاً للحمد وفي الثاني الحمد المدح والوصف بالجميل فالمدح عنده مخصوص بالاختياري وتأول المدح بالجمال وصباحة الوجه واحتمال أن يراد من الأخوين ما يكون بنيهما اشتقاق كبير بأن يشتركا فِي الحروف الأصول من غير ترتيب كجبذ وجذب وأن الأدباء يجوزون التعريف بالأعم والنقيض هناك بالمعنى اللغوي ويجوز أن يكون شيء واحد نقيضاً لشيئين بينهما عموم وخصوص بهذا المعنى لا ينفي ما قلناه بل إذا أنصفت تكاد تجزم بأن الزمخشري قائل بالترادف ولا تستفزك هذه الاحتمالات لأنها كسراب بقعية نعم هذا القول بعيد منه وهو شيخ العربية وفتاها فالحق الذي لا ينبغي العدول عنه أن المدح يكون على غير الاختياري وكأنه لذلك لم يقل عز شأنه المدح لله كما قالوا إظهاراً لأن الله تعالى فاعل مختار وفي ذلك من الترغيب والترهيب المناسبين لمقام البعثة والتبليغ ما لا يخفى.