وأما الشكر: فهو أيضاً مغاير للحمد إلا أن بعضهم خصه بالعمل والحمد بالقول ، وبعض جعله على النعم الظاهرة ، والآخر على النعم الباطنة وادعى آخرون اختصاصه بفعل اللسان كالحمد فِي المشهور إلا أنه على النعمة وإليه يشير كلام الراغب ، والمعروف أنه ما كان فِي مقابلتها قولاً باللسان وعملاً وخدمة بالأركان واعتقاداً ومحبة بالجنان ، وقول الطيبي إن هذا عرف أهل الأصول فإنهم يقولون شكر المنعم واجب ويريدون منه وجوب العبادة وهي لا تتم إلا بهذه الثلاثة وإلا فالشكر اللغوي ليس إلا باللسان غير طيب فإن ظاهر الكتاب والسنة إطلاق الشكر على غير اللسان قال تعالى:
{اعملوا ءالَ دَاوُدُ شاكرا}
[سبأ: 3 1] وروى الطبراني عن النواس بن سمعان:"أن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء سرقت فقال لئن ردها الله تعالى عليّ لأشكرن ربي فلما ردت قال الحمد لله فانتظروا هل يحدث صوماً أو صلاة فظنوا أنه نسي فقالوا له: فقال: ألم أقل الحمد لله ؟ا"فلو لم يفهموا رضي الله تعالى عنهم إطلاق الشكر على العمل لم ينتظروه ، وزاد بعضهم فِي أقسام الشكر رابعاً وهو شكر الله تعالى بالله فلا يشكره حق شكره إلا هو ذكره صاحب"التجريد"وأنشد:
وشكري ذوي الإحسان بالقلب تارة...
وبالقول أخرى ثم بالعمل الأثني
وشكري لربي لا بقلبي وطاعتي...
ولا بلساني بل به شكرنا عنا