فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12579 من 466147

السادس: قوله الحمد لله يدل على أنه تعالى محمود ، فنقول: استحقاقه الحمد والمدح إما أن يكون أمراً ثابتاً له لذاته أو ليس ثابتاً له لذاته ، فإن كان الأول امتنع أن يكون شيء من الأفعال موجباً له استحقاق المدح ، لأن ما ثبت لذاته امتنع ثبوته لغيره ، وامتنع أيضاً أن يكون شيء من الأفعال موجباً له استحقاق الذم ، لأن ما ثبت لذاته امتنع ارتفاعه بسبب غيره ، وإذا كان كذلك لم يتقرر فِي حقه تعالى وجوب شيء عليه ، فوجب أن لا يجب للعباد عليه شيء من الأعواض والثواب ، وذلك يهدم أصول المعتزلة ، وأما القسم الثاني وهو أن يكون استحقاق الحمد لله ليس ثابتاً له لذاته فنقول: فيلزم أن يكون ناقصاً لذاته مستكملاً بغيره ، وذلك على الله محال أما المعتزلة فقالوا: إن قوله الحمد لله لا يتم إلا على قولنا لأن المستحق للحمد على الإطلاق هو الذي لا قبيح فِي فعله ، ولا جور فِي أقضيته ، ولا ظلم فِي أحكامه ، وعندنا أن الله تعالى كذلك ، فكان مستحقاً لأعظم المحامد والمدائح ، أما على مذهب الجبرية لا قبيح إلا وهو فعله ، ولا جور إلا وهو حكمه ، ولا عبث إلا وهو صنعه ، لأنه يخلق الكفر فِي الكافر ثم يعذبه عليه ، ويؤلم الحيوانات من غير أن يعوضها ، فكيف يعقل على هذا التقدير كونه مستحقاً للحمد ؟ وأيضاً فذلك الحمد الذي يستحقه الله تعالى بسبب الإلهية إما أن يستحقه على العبد ، أو على نفسه ، فإن كان الأول وجب كون العبد قادراً على الفعل ، وذلك يبطل القول بالجبر وإن كان الثاني كان معناه أن الله يجب عليه أن يحمد نفسه ، وذلك باطل ، قالوا: فثبت أن القول بالحمد لله لا يصح إلا على قولنا.

شكر المنعم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت