الفائدة السابعة: قد عرفت أن الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعماً متفضلاً ، وما لم يحصل شعور الإنسان بوصول النعمة إليه امتنع تكليفه بالحمد والشكر ، إذا عرفت هذا فنقول: وجب كون الإنسان عاجزاً عن حمد الله وشكره ويدل عليه وجوه:
الأول: أن نعم الله على الإنسان كثيرة لا يقوى عقل الإنسان على الوقوف عليها ، كما قال تعالى: {وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا}
[إبراهيم: 34 النحل: 18] إذا امتنع وقوف الإنسان عليها امتنع اقتداره على الحمد والشكر والثناء اللائق بها.
الثاني: أن الإنسان إنما يمكنه القيام بحمد الله وشكره إذا أقدره الله تعالى على ذلك الحمد والشكر وإذا خلق فِي قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد ، والشكر ، وإذا زال عنه العوائق والحوائل ، فكل ذلك إنعام من الله تعالى ، فعلى هذا لا يمكنه القيام بشكر الله تعالى إلا بواسطة نعم عظيمة من الله تعالى عليه ، وتلك النعم أيضاً توجب الشكر ، وعلى هذا التقدير: فالعبد لا يمكنه الإتيان بالشكر والحمد إلا عند الإتيان به مراراً لا نهاية لها ، وذلك محال ، والموقوف على المحال محال ، فكان الإنسان يمتنع منه الإتيان بحمد الله وبشكره على ما يليق به ، الثالث: أن الحمد والشكر ليس معناه مجرد قول القائل بلسانه الحمد لله ؛ بل معناه علم المنعم عليه بكون المنعم موصوفاً بصفات الكمال والجلال وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال فكمال الله وجلاله أعلى وأعظم من ذلك المتخيل والمتصور ، وإذا كان كذلك امتنع كون الإنسان آتياً بحمد الله وشكره وبالثناء عليه.