الفائدة الخامسة: الحمد لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف ، وفيه قولان: الأول: أنه إن كان مسبوقاً بمعهود سابق انصرف إليه ، وإلا يحمل على الاستغراق صوناً للكلام عن الإجمال والقول الثاني: أنه لا يفيد العموم إلا أنه يفيد الماهية والحقيقة فقط ، إذا عرفت هذه فنقول: قوله الحمد لله إن قلنا بالقول الأول: أفاد أن كل ما كان حمداً وثناء فهو لله وحقه وملكه ، وحينئذٍ يلزم أن يقال: إن ما سوى الله فإنه لا يستحق الحمد الثناء ألبتة ، وإن قلنا بالقول الثاني: كان معناه أن ماهية الحمد حق الله تعالى وملك له ، وذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهية لغير الله ، فثبت على القولين أن قوله الحمد لله ينفي حصول الحمد لغير الله.
فإن قيل: أليس أن المنعم يستحق الحمد من المنعم عليه ، والأستاذ يستحق الحمد من التلميذ والسلطان العادل يستحق الحمد من الرعية ، وقال عليه السلام:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله".
قلنا: إن كل من أنعم على غيره بإنعام فالمنعم فِي الحقيقة هو الله تعالى ، لأنه لولا أنه تعالى خلق تلك الداعية فِي قلب ذلك المنعم وإلا لم يقدم على ذلك الإنعام ، ولولا أنه تعالى خلق تلك النعمة وسلط ذلك المنعم عليها ومكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النعمة ، فثبت أن المنعم فِي الحقيقة هو الله تعالى.