فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12566 من 466147

الفائدة الثانية: أنه تعالى لم يقل أحمد الله ولكن قال: {الحمد للَّهِ}

وهذه العبارة الثانية أولى لوجوه: أحدها: أنه لو قال أحمد الله أفاد ذلك كون ذلك القائل قادراً على حمده أما لما قال {الحمد للَّهِ}

فقد أفاد ذلك أنه كان محموداً قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين ، فهؤلاء سواء حمدوا أو لم يحمدوا وسواء شكروا أو لم يشكروا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم وثانيها: أن قولنا الحمد لله ، معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه ، فإنه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد ، فقولنا: الحمد لله معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال أحمد الله لم يدل ذلك على كونه مستحقاً للحمد لذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقاً للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصاً واحد حمده وثالثها: أنه لو قال أحمد الله لكان قد حمد لكن لا حمداً يليق به ، وأما إذا قال الحمد لله فكأنه قال: من أنا حتى أحمده ؟ لكنه محمود بجميع حمد الحامدين ، مثاله ما لو سئلت: هل لفلان عليك نعمة ؟ فإن قلت: نعم فقد حمدته ولكن حمداً ضعيفاً ، ولو قلت فِي الجواب: بل نعمه على كل الخلائق ، فقد حمدته بأكمل المحامد ورابعها: أن الحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلاً منعماً مستحقاً للتعظيم والإجلال ، فإذا تلفظ الإنسان بقوله أحمد الله مع أنه كان قلبه غافلاً عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذباً ، لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامداً مع أنه ليس كذلك ، أما إذا قال الحمد لله سواء كان غافلاً أو مستحضراً لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقاً لأن معناه أن الحمد حق لله وملكه ، وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلاً بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن ، فثبت أن قوله الحمد لله أولى من قوله أحمد الله ، ونظيره قولنا لا إله إلا الله فإنه لا يدخله التكذيب ، بخلاف قولنا أشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت