الجلال وإما ثانيًا فلأن الْكَلَام مطلق الاسم الْمُضَاف إلَى الشيء كما اعترف به هذا القائل في
أول كلامه بل الْكَلَام فيما صدق عليه الاسم الذي من جملة لفظ الاسم كما هو. وبالْجُمْلَة
الْكَلَام في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب واختلال والعلم عند الله الملك المتعال.
قوله: (وإنما قال بسم الله ولم يقل باللَّه) أي سوق الْكَلَام يقتضي ذلك لأن لفظة
الجلالة تدل عَلَى الذات وضعًا أو غلبة والاستعانة إنما هي بالذات هذا عَلَى ما اختاره المص
ظَاهر وإما عَلَى ما اختاره الزَّمَخْشَريّ من أن الباء للملابسة فلا يتمشى ذلك؛ إذ التلبس بالذات
من حيث هي هي غير ممكن وإما الاستعانة بالذات المقدسة فأكثر من أن يحصى فأَشَارَ إلَى
الْجَوَاب (لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه) أي التبرك والاستعانة في الابتداء إنما هُوَ بالاسم
لا بالذات قال النحرير التفتازاني في تلخيص الجامع ما قيل إن ذكر الاسم صلة أوتي به
للتبرك وللفرق بينه وبين اليمين قليل الجدوى لأن الابتداء إنما هُوَ بالاسم لا بالذات انتهى.
لكن الْمُرَاد باللفظة الجليلة هُوَ الذات بدلالة الوصف بالرحمن والرحيم كذا في الحاشية
السعدية والبعض حمل كلامه عَلَى لف ونشر غير مرتب لأن التبرك بناء عَلَى أن الباء
للمصاحبة والاستعانة عَلَى الوجه الأول انتهى. قوله ولم يقل بالله قرينة عَلَى أن الباء
للاستعانة فكأنه قال لم لم يقل باللَّه مع أن الاستعانة إنما هي بالذات ولو كانت للمصاحبة لم
يكن لقوله ولم يقل بالله وجه، ولك أن تقول: لم لم يقل بالله مع استوائهما في حديث الابتداء
إذ الاسم عام بلفظ مَخْصُوص كلفظة الله أو مُطْلَقًا كلفظة الاسم وقد عرفت فيما مَرَّ أن مآل
الاستعانة التبرك خصوصًا إذا جعل التبرك من البركة بمعنى الكثرة فمآل الاستعانة كونه التبرك
أظهر من أن يخفى، وَأَيْضًا [فرق] بين أن يستعان من الشيء وبين أن يستعان بالشيء فالأول لا
يكون إلا بالذات المقدسة والثاني لا يكون إلا بالاسم فالسائل لم يفرق بين المَعْنَيَيْن أو
لم ينظر إلَى الفرق الْمَذْكُور والمص أَشَارَ إلَى الْجَوَاب بأن الْمُرَاد الْمَعْنَى الثاني فلذا قال
والاستعانة بذكر اسمه؛ إذ طلب المعرفة في كون الْفعْل معتدًا به شرعًا مدلول [باء] الاستعانة فلذا
قال عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يبدأ فيه ببسم الله الْحَديث.
قوله: (أو للفرق بين اليمين والتيمن) قد عرفت أنه قليل الجدوى لأنه يوهم أنه لو
ترك الاسم لا يضر المقصود لكن يقع الالتباس بَيْنَهُمَا فذكر الاسم لدفع ذلك وقد بان لك
أن التبرك بذكر اسمه ولو قيل إن الْمُرَاد بالله لفظة الجلال فيكون التبرك أَيْضًا بذكر الاسم
الخاص يرد عليه أن الْمُرَاد بلفظة الجلالة هُوَ الذات بقرينة الوصف بالرحمن كما مر
والاسْتخْدَام في مثل هذا غير ظَاهر وغاية توجه كلامه الحمل عَلَى الاسْتخْدَام ولضعف هذا
الوجه أخَّره ولعله تركه قيل فإن قلت لو ترك الوصف الْمَذْكُور ولفظ الاسم واكتفى عَلَى
قوله: باللَّه وأريد به هذه الجليلة حصل المقصود مع الاختصار قلت قصد التبرك بجميع