وعندي أن البسملة كان ما يرادفها قد جرى على ألسنة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه السلام فهي من كلام الحنيفية، فقد حكى الله عن إبراهيم أنه قال لأبيه: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} [مريم: 45] ، وقال: {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً} [مريم: 47] ومعنى الحفي قريب من معنى الرحيم.
وحُكِي عنه قوله: {وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة: 128] .
وورد ذكر مرادفها فِي كتاب سليمان إلى ملكة سبأ: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 30، 31] .
والمظنون أن سليمان اقتدى فِي افتتاح كتابه بالبسملة بسنة موروثة من عهد إبراهيم جعلها إبراهيم كلمة باقية فِي وارثي نبوته، وأن الله أحيا هذه السنة فِي الإسلام فِي جملة ما أوحى له من الحنيفية كما قال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} [الحج: 78] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 135 - 149}