[الإسرار: 9 7] وروي تخفيف العذاب عن بعض الأشقياء فِي الآخرة وكون الكفار فِي الأول تبعاً غير مقصودين كيف وهم بعد الموقف يلاقون ما هو أشد منه فليس ذلك رحمة فِي حقهم والتخفيف فِي الثاني على تقدير تحققه نزول من مرتبة من مراتب الغضب إلى مرتبة دونها فليس رحمة من كل الوجوه ليس بشيء أما أولاً فلأن القصد تبعاً وأصالة لا مدخل له وحبذا الولد من أين جاء ، وأما ثانياً فلأن ملاقاتهم بعد لما هو أشد فلا يكون ذلك رحمة فِي حقهم يستدعي أن لا رحمة من الله تعالى لكافر فِي الدنيا كما قيل به لقوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لاِنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 8 17] وقوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها} [التوبة: 85] فيبطل حينئذ دعوى شمول الرحمة المؤمن والكافر فِي الدنيا إذ لا فرق بين ما يكون للكافر فِي الدنيا مما يتراءى أنه رحمة وما يكون له فِي الآخرة فوراء كل عذاب شديد ، وأما ثالثاً فلأن كون التخفيف ليس برحمة من كل الوجوه لا يضر وكل أهل النار يتمنى التخفيف: {وَقَالَ الذين فِى النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْماً مّنَ العذاب} [غافر: 9 4] وحنانيك بعض الشر أهون من بعض ، وأما ثامناً فلأن قولهم وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة الخ فيه بعض شيء وهو أنه يصح أن يكون بالاعتبار الأول لأن نعم الدنيا والآخرة تزيد على نعم الآخرة نعم يجاب عنه بأنه يلزم حينئذ أن يكون ذكر رحيم الدنيا لغواً ولا يلزم ذلك على اعتبار الكيفية إذ المراد يا مولياً لجسام النعم فِي الدارين ولما دونها فِي الدنيا.