وأما سابعاً فلأ قولهم فعلى الأول قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن إن أرادوا به أن أبلغية الرحمن ههنا باعتبار كثرة أفراد الرحمة فِي الدنيا لوجودها فِي المؤمن والكافر فلا يستقيم عليه ، ورحيم الآخرة إذ النعم الأخروية غير متناهية وإن خصت المؤمن ، وإن أرادوا أنها باعتبار كثرة أفراد المرحومين فلا يخفى أن كثرة أفرادهم إنما تؤثر فِي الأبلغية باعتبار اقتضائها كثرة أفراد الرحمة فِي الدنيا أيضاً ومعلوم أن أفراد الرحمة فِي الآخرة أكثر منها بكثير بل لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي أصلاً فهذا الوجه مخدوش على الحالين على أن فِي اختصاص رحمة الآخرة بالمؤمنين مقالاً إذ قد ورد فِي الصحيح شفاعته صلى الله عليه وسلم لعامة الناس من هول الموقف: {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا}