وقد تدرج سبحانه وتعالى بإظهارها فرمز بالباء وأشار بالله وصرح أتم تصريح بالرحمن الرحيم ، وأما إشارة إلى الحقيقة المحمدية والتعين الأول المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم:"أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر"وبواسطته حصلت الإفاضة كما يشير إليه"لولاك ما خلقت الأفلاك"ولكون الغالب عليه الصلاة والسلام صفة الرحمة لا سيما على مؤمني الأمة كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين}
[الأنبياء: 7 10] وقوله تعالى: {بالمؤمنين رَءوفٌ رَّحِيمٌ}
[التوبة: 8 12] ناسب ظهور الكسر فيما يشير إلى مرتبته وفي الابتداء به هنا رمز إلى صفة من أنزل عليه الكتاب والداعي إلى الله.
وفي ذلك مع بيان صفة المدعو إليه بأنه الرحمن الرحيم تشويق تام وترغيب عظيم وقد تدرج أيضاً جل شأنه فِي وصفه صلى الله عليه وسلم بذلك فِي القرآن إلى أن قال سبحانه: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
[القلم: 4] واكتفى بالرمز لعدم ظهور الآثار بعد ، وأول الغيث قطر ثم ينهمل ، وما من سورة إلا افتتحها الرب بالرمز إلى حاله صلى الله عليه وسلم تعظيماً له وبشارة لمن ألقى السمع وهو شهيد.
ولما كان الجلال فِي سورة براءة ظاهراً ترك الإشارة بالبسملة وأتى بباء مفتوحة لتغير الحال وإرخاء الستر على عرائس الجمال ولم يترك سبحانه وتعالى الرمز بالكلية إلى الحقيقة المحمدية ولا يسعنا الإفصاح بأكثر من هذا فِي هذا الباب خوفاً من قال أرباب الحجاب وخلفه سر جليل والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
والاسم عند البصريين من الأسماء العشرة التي بنيت أوائلها على السكون وهي ابن وابنة وابنم واسم واست واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وأيمن الله وأيم الله منه وإلا فأحد عشر إن اعتد بابنم فإذا نطقوا بها زادوا همزة لبشاعة الابتداء بالساكن غير المدات عندهم وفيها يمتنع والأمر ذوقي وهو مما حذف عجزه كيد وما عدا الثلاثة الأخيرة مما تقدم.