ولو كنت لي من نقطة الباء خفضة...
رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
بحيث نرى أن لا ترى ما عددته...
وأن الذي أعددته غير عدة
فإن الخفض يقابل الرفع فمن خفضه النظر إلى ذل العبودية ، رفعه القدر إلى مشاهدة عز الربوبية ، ولا ينال هذا الرفع بحيلة ؛ بل هو بمحض الموهبة الإلهية الجليلة ، ومن تنزل ليرتفع فتنزله معلول ، وسعيه غير مقبول انتهى.
وهو أمر مخصوص بباء البسملة لا يمكن أن يجرى فِي باء الجر مطلقاً كما لا يخف ، وعندي فِي سر ذلك أن الباء هي المرتبة الثانية بالنسبة إلى الألف البسيطة المجردة المتقدمة على سائر المراتب فهي إشارة إلى الوجود الحق ، والباء إما إشارة إلى صفاته التي أظهرتها نقطة الكون ولذلك لما قيل للعارف الشبلي أنت الشبلي ؟ فقال أنا النقطة تحت الباء ، وقال سيدي الشيخ الأكبر قدس سره:
الباء للعارف الشبلي معتبر...
وفي نقيطتها للقلب مدكر
سر العبودية العلياء مازجها...
لذاك ناب مناب الحق فاعتبروا
أليس يحذف من بسم حقيقته...
لأنه بدل منه فذا وزر
والصفات إما جمالية أو جلالية ، وللأولى السبق كما يشير إليه حديث"سبقت رحمتي غضبي"وباء الجر إشارة إليها لأنها الواسطة فِي الإضافة والإفاضة فناسبها الكسر وخفض الجناح ليتم الأمر ويظهر السر ، وفي الابتداء بهاهنا تعجيل للبشارة ورمز إلى أن المدار هو الرحمة كما قال صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحدكم الجنة عمله قيل حتى أنت يا رسول الله قال حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"