الحجة السادسة: التسمية مكتوبة بخط القرآن وكل ما ليس من القرآن فإنه غير مكتوب بخط القرآن ألا ترى أنهم منعوا كتابة أسامي السور فِي المصحف ومنعوا من العلامات على الأعشار والأخماس والغرض من ذلك كله أن يمنعوا أن يختلط بالقرآن ما ليس بقرآن فلو لم تكن التسمية من القرآن لما كتبوها بخط القرآن.
الحجة السابعة: أجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى والبسملة موجودة بينهما فوجب جعلها منه.
الحجة الثامنة: أطبق الأكثرون على أن الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم}
آية وأبو حنيفة قال: إنها ليست آية {لَكِنِ صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
آية ، وسنبين أن قوله مرجوح ضعيف فحينئذٍ يبقى أن الآيات لا تكون سبعاً إلا بجعل البسملة آية تامة منها.
الحجة التاسعة: أن نقول قراءة التسمية قبل الفاتحة واجبة فوجب كونها آية منها ، بيان الأول أن أبا حنيفة يسلم أن قراءتها أفضل وإذا كان كذلك فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قرأها فوجب أن يجب علينا قراءتها لقوله تعالى: {واتبعوه}
[الأعراف: 8 15] وإذا ثبت الوجوب ثبت أنها من السورة لأنه لا قائل بالفرق وقوله عليه الصلاة والسلام:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر"وأعظم الأعمال بعد الإيمان الصلاة فقراءة الفاتحة بدون قراءتها توجب كون الصلاة عملاً أبتر ولفظه يدل على غاية النقصان والخلل بدليل أنه ذكر ذماً للكافر الشانئ فوجب أن يقال للصلاة الخالية عنها فِي غاية النقصان والخلل وكل من أقر بذلك قال بالفساد وهو يدل على أنها من الفاتحة.