وقال الصادق: خاص اللفظ بصيغة عامة فِي الرزق ، وعام اللفظ بصيغة خاصة فِي مغفرة المؤمن.
وقال ثعلب: الرحمن أمدح ، والرحيم ألطف ، وقيل: الرحمن المنعم بما لا يتصور جنسه من العباد ، والرحيم المنعم بما يتصور جنسه من العباد.
وقال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام فِي جميع أنواع الرحمة ، يختص به الله ، والرحيم إنما هو فِي جهة المؤمنين ، كما قال تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيماً}
ووصف الله تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامة على عباده ، ألا ترى أن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم ، أصابهم إحسانه فتكون الرحمة إذ ذاك صفة فعل ؟ وقال قوم: هي إرادة الخير لمن أراد الله تعالى به ذلك ، فتكون على هذا صفة ذات ، وينبني على هذا الخلاف خلاف أخر ، وهو أن صفات الله تعالى الذاتية والفعلية أهي قديمة أم صفات الذات قديمة وصفات الفعل محدثة قولان ؟ وأما الرحمة التي من العباد فقيل هي رقة تحدث فِي القلب ، وقيل هي قصد الخير أو دفع الشر ، لأن الإنسان قد يدفع الشر عمن لا يرق عليه ، ويوصل الخير إلى من لا يرق عليه.
وفي البسملة من ضرور البلاغة نوعان:
أحدهما: الحذف ، وهو ما يتعلق به الباء فِي بسم ، وقد مر ذكره ، والحذف قيل لتخفيف اللفظ ، كقولهم بالرفاء والبنين ، باليمن والبركة ، فقلت إلى الطعام ، وقوله تعالى فِي تسع آيات أي أعرست وهلموا واذهب ، قال أبو القاسم السهيلي: وليس كما زعموا ، إذ لو كان كذلك كان إظهاره وإضماره فِي كل ما يحذف تخفيفاً ، ولكن فِي حذفه فائدة ، وذلك أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى ، فلو ذكر الفعل ، وهو لا يستغني عن فاعله ، لم يكن ذكر الله مقدماً ، وكان فِي حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ، كما تقول فِي الصلاة الله أكبر ، ومعناه من كل شيء ، ولكن يحذف ليكون اللفظ فِي اللسان مطابقاً لمقصود القلب ، وهو أن لا يكون فِي القلب ذكر إلا الله عز وجل.