قال أبو عليّ الفارسيّ:"الرحمن"اسم عام فِي جميع أنواع الرحمة ، يختص به الله."والرحيم"إنما هو فِي جهة المؤمنين ؛ كما قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}
(الأحزاب: 5) .
وقال العرزميّ:"الرحمن"بجميع خلقه فِي الأمطار ونِعَم الحواس والنِّعم العامة ، و"الرحيم"بالمؤمنين فِي الهداية لهم ، واللطف بهم.
وقال ابن المبارك:"الرحمن"إذا سُئل أعطى ، و"الرحيم"إذا لم يُسأل غَضِب. ورَوى ابن ماجه فِي سُنَنه والترمذيّ فِي جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"مَن لم يسأل الله يغضب عليه"لفظ الترمذيّ.
وقال ابن ماجه:"مَن لم يَدْعُ الله سبحانه غضِب عليه".
وقال: سألت أبا زرعة عن أبي صالح هذا ، فقال: هو الذي يقال له: الفارسيّ وهو خُوزِيّ ولا أعرف اسمه. وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
الله يَغْضب إن تركتَ سؤاله
وبُنيّ آدم حين يُسأل يغضب
وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرقّ من الآخر ، أي أكثر رحمة.
قال الخطابيّ: وهذا مشكل ؛ لأن الرقة لا مدخل لها فِي شيء من صفات الله تعالى.
وقال الحسين بن الفضل البَجَلي: هذا وَهَم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى فِي شيء ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات الله عز وجل ؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم:"إن الله رفيق يُحب الرفق ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العُنْف".