القول الثاني: ذهب إليه جماعة من العلماء أيضاً منهم الشافعيّ وأبو المعالي والخطابي والغزالي والمفضَّل وغيرهم، ورُوِيَ عن الخليل وسيبويه: أن الألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه. قال الخطابي: والدليل على أن الألف واللام من بِنْية هذا الاسم، ولم يدخلا للتعريف: دخول حرف النداء عليه؛ كقولك: يا الله، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف؛ ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن ولا يا الرحيم، كما تقول: يا الله، فدل على أنهما من بِنْية الاسم. والله أعلم.
الثانية والعشرون: واختلفوا أيضاً فِي اشتفاق اسمه الرحمن؛ فقال بعضهم: لا اشتفاق له لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه، ولأنه لو كان مشتقًّا من الرحمة لاتّصل بذكر المرحوم، فجاز أن يقال: الله رَحْمن بعباده، كما يقال: رحيم بعباده. وأيضاً لو كان مشتقاً من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعوه، إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربّهم، وقد قال الله عزّ وجلّ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ}
الآية (الفرقان: 60) . ولما كتب عليّ رضي الله عنه فِي صلح الحُدَيْبِيَة بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلّم:"بسم الله الرحمن الرحيم"قال سُهيل بن عمرو: أما"بسم الله الرحمن الرحيم"فما ندري ما"بسم الله الرحمن الرحيم"ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللّهُمّ، الحديث. قال ابن العربي: إنما جهلوا الصفة دون الموصوف، واستدل على ذلك بقولهم: وما الرحمن؟ ولم يقولوا: ومَن الرحمن؟ قال ابن الحصّار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ}
.وذهب الجمهور من الناس إلى أن"الرحمن"مشتق من الرحمة مبني على المبالغة؛ ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها، فلذلك لا يُثَنّى ولا يجمع كما يُثَنّى"الرحيم"ويُجمع.