السادسة عشرة: تقول العرب فِي النسب إلى الاسم: سُمِويّ ، وإن شئت اسْميّ ، تركته على حاله ، وجمعه أسماء ، وجمع الأسماء أسامٍ. وحكى الفرّاء: أعيذك بأسماوات الله.
السابعة عشرة: اختلفوا فِي اشتقاق الاسم على وجهين ؛ فقال البصريون: هو مشتق من السُّمُوّ وهو العلوّ والرفعة ، فقيل: اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به. وقيل: لأن الاسم يسمو بالمسمّى فيرفعه عن غيره. وقيل: إنما سُمِّيَ الاسم اسما لأنه علا بقوّته على قسمي الكلام: الحرف والفعل ؛ والاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل ؛ فلِعلُوّه عليهما سمى اسماً ؛ فهذه ثلاثة أقوال.
وقال الكوفيون: إنه مشتق من السِّمَة وهي العلامة ؛ لأن الاسم علامة لمن وضع له ؛ فأصل اسم على هذا"وسم". والأوّل أصح ؛ لأنه يقال فِي التصغير سمي وفي الجمع أسماء ؛ والجمع والتصغير يردّان الأشياء إلى أصولها ؛ فلا يقال: وسيم ولا أوسام. ويدل على صحته أيضاً فائدة الخلاف وهي:
الثامنة عشرة: فإن من قال الاسم مشتق من العُلُو يقول: لم يزل الله سبحانه موصوفاً قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ، ولا تأثير لهم فِي أسمائه ولا صفاته ؛ وهذا قول أهل السُّنة. ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول: كان الله فِي الأزل بلا اسم ولا صفة ، فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفاتٍ ، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة ؛ وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما أجمعت عليه الأمة ، وهو أعظم فِي الخطأ من قولهم: إنّ كلامه مخلوق ، تعالى الله عن ذلك وعلى هذا الخلاف وقع الكلام فِي الاسم والمُسَمَّى وهي:
التاسعة عشرة: فذهب أهل الحق فيما نقل القاضي أبو بكر بن الطيّب إلى أن الاسم هو المسمى ، وارتضاه ابن فُورَك ؛ وهو قول أبي عبيدة وسيبويه. فإذا قال قائل: الله عالم ؛ فقوله دالّ على الذات الموصوفة بكونه عالماً ، فالاسم كونه عالماً وهو المسمى بعينه. وكذلك إذا قال: الله خالق ؛ فالخالق هو الرب ، وهو بعينه الاسم. فالاسم عندهم هو المسمَّى بعينه من غير تفصيل.