هَذَا مَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ جَرْيًا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بِدُونِ اسْتِعَانَةٍ وَلَا اقْتِبَاسٍ مِنْ كَلَامِ أَحَدِ الْمُفَسِّرِينَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ عِنْدِي ، وَسَلَكْتُ فِيهِ طَرِيقَ الِاخْتِصَارِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى التَّفْصِيلِ ، وَتَرَكْتُ مَسْأَلَةَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَاتِّفَاقِ أُسْلُوبِهِ فِيهِمَا إِلَى مُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمْ فِيهَا ، ثُمَّ رَاجَعْتُ بَعْضَ التَّفَاسِيرِ فَإِذَا أَنَا بِابْنِ جَرِيرٍ يَخْتَصِرُ الْقَوْلَ فِي الْآيَةِ فَيَقُولُ: أَفَلَا يَتَدَبَّرُ الْمُبَيِّتُونَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كِتَابَ اللهِ فَيَعْلَمُوا حُجَّةَ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ ، وَأَنَّ الَّذِي أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، لِاتِّسَاقِ مَعَانِيهِ وَائْتِلَافِ أَحْكَامِهِ ، وَتَأْيِيدِ بَعْضِهِ بَعْضًا بِالتَّصْدِيقِ ، وَشَهَادَةِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بِالتَّحْقِيقِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ وَتَنَاقَضَتْ مَعَانِيهِ وَأَبَانَ بَعْضُهُ عَنْ فَسَادِ بَعْضٍ اهـ .
وَبَيَّنَ الرَّازِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ احْتِجَاجٌ بِالْقُرْآنِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ تَثْبُتُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَمْتَرُونَ فِيهِ مِنْ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا: إِنَّ دَلَالَةَ الْقُرْآنِ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَصَاحَتُهُ ، وَاشْتِمَالُهُ عَلَى أَخْبَارِ الْغُيُوبِ ، وَسَلَامَتُهُ عَنِ الِاخْتِلَافِ ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرَ فِيهِ - أَيِ الْأَخِيرِ - ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: