وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ {لَمَنْ} وَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ مَعَ إِنَّ , كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ فِي الدَّارِ لَمَنْ يُكْرِمُكَ , وَأَمَّا اللَّامُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي: {لَيُبَطِّئَنَّ} فَدَخَلِتْ لِجَوَابِ الْقَسَمِ , كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِنَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَمَنْ وَاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} وَلَئِنْ أَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِعَدُوِّكُمْ , فَأَصَبْتُمْ مِنْهُمْ غَنِيمَةً {لَيَقُولَنَّ} هَذَا الْمُبَطِّئُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُنَافِقُ {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ} بِمَا أُصِيبُ مَعَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةَ {فَوْزًا عَظِيمًا} وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّ شُهُودَهُمُ الْحَرْبَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ شَهِدُوهَا لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ تَخَلَّفُوا عَنْهَا فَلِلشَّكِّ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ لِحُضُورِهَا ثَوَابًا وَلَا يَخَافُونَ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهَا مِنَ اللَّهِ عِقَابًا.
وَكَانَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولَانِ: إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا كَانَ الظَّفَرُ لِلْمُسْلِمِينَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ , حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 7/}