وطاعة رسوله، وهما عين التقوى التي قال تعالى فيها: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [سورة البقرة: 197] ، والرفقة هم الأنبياء ومن بعدهم، والجار هو الله تعالى.
وتقدير الآية: فأولئك عند الله مع الذين أنعم الله عليهم؛ لأن ذلك مقام هؤلاء.
قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [سورة القمر: 54، 55] .
وقال تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [سورة ص: 40] .
وقال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [سورة الفجر: 27 - 30] .
وروى الإِمام عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن قدامة ابن أيُّوب العَتَكي - وكان من أصحاب عتبة الغلام - قال: رأيت عتبة في المنام فقلت: يا أبا عبد الله! ما صنع الله بك؟ قال: يا قدامة! دخلت الجنة بتلك الدعوة المكتوبة في بيتك، قال: فلما أصبحت أتيت فإذا خط عتبة في الحائط مكتوب: يا هادي المضلين، وراحم المذنبين، ومُقيل عثرات العاثرين! ارحم عبدك ذا الخطأ العظيم، والمسلمين كلهم أجمعين، واجعلنا مع الأحياء المرزوقين، مع الَّذين أنعمت عليهم من النَّبيين والصَّديقين والشهداء، والصالحين، آمين رب العالمين.
ومما سمعناه من لفظ شيخ الإِسلام الوالد، وحضرنا وهو ينشد لنفسه - رضي الله عنه - في سنة أربع وثمانين وتسع مئة، وهي السنة التي مات في سادس عشر من شوالها: من مجزوء الكامل المرفل]
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ... قَدْ قَدرَ الرَّحْمَنُ كَائِنْ
فَاطْرَحْ هُمُوْمَكَ وَاسْتَرِحْ ... وَاخْلِ الْفُؤَادَ مِنَ الْغَبَائِنْ
وَاصْبِرْ عَلَىْ ضَرِّ الْبَلا ... فَالصَّبْرُ لِلْخَيْراتِ ضامِنْ
وَاحْذَرْ تَكُنْ مُتَعَرِّضاً ... فِيْ ظَاهِرٍ يَوْمًا باطِنْ
فَاللهُ جَلَّ لِلُطْفِهِ ... فِيْمَا يُقَدِّرُهُ مُعَاوِنْ
كَمْ مِحْنَةٍ هِيَ مِنْحَة ... فِيْ طَيِّهَا التَّدْبِيْرُ كامِنْ
وإذَا ارْتَقَيْتَ إِلَىْ الرِّضَا ... بِاللهِ فُزْتَ بِمَا تُعَايِنْ