ومن لطائف ما يلحق بهذا الباب قول سالم بن وابصة بن قيس الأسدي - وكان من الطَّبقة الأولى من التابعين الأنجاب: من البسيط
يَا أيَّهَا الْمُتَحَلِّيْ غَيْرَ شِيْمَتِهِ ... وَمَنْ خَلِيْقَتُهُ الإِفْرَاطُ وَالْمَلَقُ
عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فِيْمَا أَنْتَ قائِلُهُ ... إِنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِيْ دُوْنَهُ الْخُلُقُ
وَلا يُؤَاتِيْكَ فِيْمَا نَالَ مِنْ حَدَثٍ ... إِلاَّ أَخُوْ ثِقَةٍ فَانْظُرْ بِمَنْ تَثِقُ
لا تُنْكِرِ الْحَقَّ مَظْلُوْمًا وَلا وَكِلًا ... فِيْ النَّائِبَاتِ وَلا هَيَّابةٌ فَرِقُ
يَا صاحِ إِنْ تُبْلِ سِرْبَالَ الشَّبَابِ فَلا ... يَبْقَىْ جَدِيْد عَلَىْ الدُّنْيَا وَلا خَلِقُ
وإنَّمَا النَّاسُ وَالدّنْيَا عَلَىْ سَفَرٍ ... فَنَاظِرٌ أَجَلاً مِنْهُمْ وَمُنْطَلِقُ
فَصْلٌ
واعلم أن أخلاق الأصناف الأربعة المشار إليهم في الآية المتقدمة كلها مجتمعة في النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الكتاب، وكان ينبغي الاكتفاء بالتشبه به عن التشبه بمن سواه، ولكن تعلق بذلك حِكَم إلهية من أجلها شرع التشبه بمن سواه من أخيار بني آدم، وقد تقدمت الإشارة إليها أيضًا.