وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ثم بينهم وعددهم، مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ الصديق: هو المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة، وباطنه في المراقبة، وَالشُّهَداءِ. أي: الذين استشهدوا في سبيل الله وَالصَّالِحِينَ. قال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلهم في الصالحين) . أي: من صلحت أحوالهم، وحسنت أعمالهم وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. أي: وما أحسن أولئك رفيقا.
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ. أي: إن ما أعطي المطيعون من الأجر العظيم، ومرافقة المنعم عليهم إنما هو فضل من الله تفضل الله
به عليهم. وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً. أي: ليس أعلم منه بعباده، وبمن هو أهل الفضل. دلت الآية على أن ما يفعل الله بعباده، وما يوفقهم إليه، إنما هو فضله، وهو حجة على المعتزلة في نفي خلق الأفعال.
فوائد:
1 -روى البخاري عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة» وكان في شكواه التي قبض فيها صلى الله عليه وسلم أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ. فعلمت أنه خير» قال ابن كثير: وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر «اللهم الرفيق الأعلى» ثلاثا ثم قضى، عليه أفضل الصلاة والتسليم.
2 -روى الطبراني بإسناد لا بأس به عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة، رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ ... الآية.