{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38] .
إذن فمن الممكن أن تكونوا مثلي إذا ما اتبعتم هذا الطريق ، بعد ذلك قال لهم:
{أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .
إذن فهو زكى نفسه أمامهما لكي يأخذهما إلى جانب من زَكَّى ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، وبعد ذلك عندما علم الملك قال: ائتوني به أستخلصه لنفسي ، ويكون مقرباً مني. ثم بعد ذلك جاءت سنون الجدب التي تنبأ بها أولاً في تفسير الرؤيا ، وأشار عليهم بضرورة الادخار من سنين الخصب لسنين الجدب ، لقد كانت التجربة إخباراً لأشياء ستحدث ، فلما وقعت علم أن المسألة ليست تجارب بل هي مسألة دقيقة.
.فقال للملك:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} [يوسف: 55] .
إذن فقد زكى نفسه ، وجاء بالحيثية:
{إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] .
لأن هذه المسألة تحتاج حفظاً وعلماً ، فهي أمر غير خاضع للتجريب ، فيجرب واحد فيخيب ، ويجرب آخر فيخيب ، لا ، إنها تحتاج لحفظ وعلم ، ومثال ذلك أيضاً عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم ، قال له المنافقون: اعدل يا محمد! فيقول لهم: والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ، فهو يزكي نفسه ، إذن فمتى تكون التزكية مطلوبة ؟ أولاً: أن تكون بحق ، وأن يكون لها هدف عند من يعلم التزكية وإلى من يعطيك التزكية ويثني عليك بما فيك وما أنت أهل له فتكون هذه تزكية صحيحة ؛ ولذلك يقول الحق:
{فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] .
لأنك تزكي نفسك عند الذي سيعطي الجزاء وهو يعلم ، إذن فمن الحمق أن يزكي الإنسان نفسه في غير المواقف التي يحتاج فيها الأمر إلى تزكية تكون لفائدة المسلمين لا لفائدته الخاصة ، والحق يقول: