{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 49] .
إنّ الحق سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية ، فمن الممكن أن واحداً يتصنع ويتكلف في نفسه مدّة من الزمن أمامك ، لكن هناك أشياء أنت لا تدركها ، لكن ربنا عندما يزكي تكون تزكيته ، عن علم وعن خبرة ، ومع ذلك أحين يزكون أنفسهم ، أهذه محت حسناتهم ؟ لا. فعل الرغم من أنهم زكوا أنفسهم فالحق لن يأخذهم هكذا ، ويضيع حسناتهم ولكنهم"لا يظلمون فتيلا"وهذه مطلق العدالة.
ونعرف أن القرآن نزل بلسان عربي على نبي عربي ، والذين باشروه أولاً عرب ، ونعرف أن أغلب إيحاءاته كانت متوافقة مع البيئة ، وكان عندهم"النخل"وهي الشجرة المفضلة ؛ لأنها شجرة لا يسقط ورقها ، وكل ما فيها له فائدة ، فلا يوجد شيء في النخلة إلا وفيه فائدة.
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثَلُ المسلم ، حدثوني ما هي ؟"
فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة"قال عبد الله فاستحييتُ ، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
"هي النخلة"قال عبد الله: فحدّثْتُ أبي بما وقع في نفسي ، فقال: لأن تكون قلتها أحبُّ إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا"."
وللنخلة فوائد كثيرة ، فكل ما نأخذه منها نجد له فائدة حتى الليف حولها يحمل الجريد نأخذه ونصنع منه مكانس وليفاً و"مقاطف"و"كراسي".
وحينما يطلب سبحانه وتعالى مثالاً على شيء معنوي فهو يأتي بالشيء المحس في البيئة العربية.