{وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} و"الفتيل"من"الفتلة"ومن معناها: الشيء بين الأصابع ، فأنت حين تدلك أصابعك مهما كانت نظيفة يخرج بعض"الوساخات مِثل الفتلة"، أو"الفتيل"هو: الخيط في شق نواة البلحة ونواة التمرة ، جاء سبحانه وتعالى في القرآن بثلاثة أشياء متصلة بالنواة.
بـ"الفتيل"هنا ، وجاء بـ"النقير": وهو النقرة الصغيرة في ظهر النواة ومأخوذة من المنقار ، كأنها منقورة ، وجاء بـ"قطمير": وهي القشرة التي تلف النواة ، مثل قشرة البيض الداخلية وهي قشرة ناعمة ، إذن ففي النواة ثلاثة أشياء استخدمها الله. الفتيل و"النقير"، و"القطمير".
والحق يقول:
{فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} [النساء: 53] .
إذن فالحق سبحانه وتعالى أخذ من النواة ثلاثة أشياء ويعطينا من الشيء المحس أمامنا أمثالاً يراها العربي في كل وقت أمامه ويأخذ الحق أيضاً أمثالا من السماء فيأتينا بمثل:"الهلال"، يقول في الهلال وهو صغير:
{كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] .
فسباطة البلح فيها شماريخ ، وفيها يد تحمل الشماريخ ، فهذا اسمه"العرجون"، والعرجون عندما يكون جديداً يكون مستقيماً ، لكنه كلما قَدُمَ ينثني وينحني ، فجاء لهم من الهلال في السماء وأعطاهم مثالاً له في الأرض"كالعرجون القديم"، والعرب قد أخذوا أمثالاً كثيرة ، لكن هناك حاجات قد لا يُتنبه إليها مثل قول العربي: وغاب ضوء قُمَيْر كنت أرقبه مثل القُلاَمَة قد قُدَّتْ من الظُّفر