وقيل الطاغوت: هو من جاوز الحد في طغيانه، وعتوه، ومحاربته للإسلام. وكل ذلك صحيح. وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ. أي: وقد أمروا أن يكفروا بالطاغوت والشيطان الداعي إليه، وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً. عن الحق، والمراد بقوله: ضلالا بعيدا: أي مستمرا إلى الموت.
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ. أي:
للمنافقين تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ. أي: إلى كتاب الله وَإِلَى الرَّسُولِ إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته للتحاكم، رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً. أي: يعرضون عنك أشد أنواع الإعراض.
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ. أي فكيف تكون حالهم، وكيف يصنعون إذا نزلت بهم المصائب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ. أي: بسبب ما فعلوه من التحاكم إلى غير الله ورسوله
وأمثال ذلك.
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا. أي: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً بين الخصوم، فلم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك، وهذا شأن المنافق يظن أنه محسن في نفاقه وأنه يجمع بين وجهات النظر وهذا وعيد لهم على فعلهم، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم، ولا يغني عنهم الاعتذار.
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. أي: فأعرض عن قبول الاعتذار، وَعِظْهُمْ. أي وعظ بالزجر والإنكار، وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا
بَلِيغاً أي: قولا يبلغ منهم، ويؤثر فيهم: والبلاغة: أن يبلغ الإنسان بلسانه كنه ما يريد، ويمكن أن يراد بالإعراض، الإعراض عن العقاب والعتاب. وبالوعظ التذكير، وبالإبلاغ إيصال الحقائق إلى أنفسهم بأبلغ أسلوب.
فائدة:
مما ورد في أسباب نزول هذه الآيات، أنها نزلت في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف.