فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108399 من 466147

وأياً ما كان سبب المصيبة ؛ فالنص القرآني ، يسأل مستنكراً: فكيف يكون الحال حينئذ! كيف يعودون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

{يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً} ..

إنها حال مخزية.. حين يعودون شاعرين بما فعلوا.. غير قادرين على مواجهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحقيقة دوافعهم. وفي الوقت ذاته يحلفون كاذبين: أنهم ما أرادوا بالتحاكم إلى الطاغوت - وقد يكون هنا هو عرف الجاهلية - إلا رغبة في الإحسان والتوفيق! وهي دائماً دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج الله وشريعته: أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب ، التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة الله! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة.. إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين.. هي هي دائماً وفي كل حين!

والله - سبحانه - يكشف عنهم هذا الرداء المستعار. ويخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه يعلم حقيقة ما تنطوي عليه جوانحهم. ومع هذا يوجهه إلى أخذهم بالرفق ، والنصح لهم بالكف عن هذا الالتواء:

{أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم. فأعرض عنهم وعظهم ، وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً} ..

أولئك الذين يخفون حقيقة نواياهم وبواعثهم ؛ ويحتجون بهذه الحجج ، ويعتذرون بهذه المعاذير. والله يعلم خبايا الضمائر ومكنونات الصدور.. ولكن السياسة التي كانت متبعة - في ذلك الوقت - مع المنافقين كانت هي الإغضاء عنهم ، وأخذهم بالرفق ، واطراد الموعظة والتعليم..

والتعبير العجيب:

وقل لهم.. في أنفسهم.

.قولاً بليغاً.

تعبير مصور.. كأنما القول يودع مباشرة في الأنفس ، ويستقر مباشرة في القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت