والله يضع هذا الميزان للبشر ، للأمانة والعدل ، ولسائر القيم ، وسائر الأحكام ، وسائر أوجه النشاط ، في كل حقل من حقول الحياة:
{يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ؛ وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر.. منكم.. فإن تنازعتم في شيء ، فردوه إلى الله والرسول. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. ذلك خير وأحسن تأويلاً} ..
وفي هذا النص القصير يبين الله - سبحانه - شرط الإيمان وحد الإسلام.
في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة ؛ وقاعدة الحكم ، ومصدر السلطان.. وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من الله وحده ؛ والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصاً ، من جزيئات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال ؛ مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام.. ليكون هنالك الميزان الثابت ، الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام!
إن"الحاكمية"لله وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق ، وما كبر منها وما صغر - والله قد سن شريعة أودعها قرآنه. وأرسل بها رسولاً يبينها للناس. ولا ينطق عن الهوى. فسنته - صلى الله عليه وسلم - من ثم شريعة من شريعة الله.
والله واجب الطاعة. ومن خصائص ألوهيته أن يسن الشريعة. فشريعته واجبة التنفيذ. وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا الله - ابتداء - وأن يطيعوا الرسول - بما له من هذه الصفة. صفة الرسالة من الله - فطاعته إذن من طاعة الله ، الذي أرسله بهذه الشريعة ، وببيانها للناس في سنته.. وسنته وقضاؤه - على هذا - جزء من الشريعة واجب النفاذ.. والإيمان يتعلق - وجوداً وعدماً - بهذه الطاعة وهذا التنفيذ - بنص القرآن:
{إن كنم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ..
فأما أولو الأمر ؛ فالنص يعين من هم.
{وأولي الأمر.. منكم..}