فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108388 من 466147

فأما الحكم بالعدل بين"الناس"فالنص يطلقه هكذا عدلاً شاملاً"بين الناس"جميعاً. لا عدلاً بين المسلمين بعضهم وبعض فحسب. ولا عدلاً مع أهل الكتاب ، دون سائر الناس.. وإنما هو حق لكل إنسان بوصفه"إنساناً". فهذه الصفة - صفة الناس - هي التي يترتب عليها حق العدل في المنهج الرباني. وهذه الصفة يلتقي عليها البشر جميعاً: مؤمنين وكفاراً. أصدقاء وأعداء. سوداً وبيضاً. عرباً وعجماً. والأمة المسلمة قيمة على الحكم بين الناس بالعدل - متى حكمت في أمرهم - هذا العدل الذي لم تعرفه البشرية قط - في هذه الصورة - إلا على يد الإسلام ، وإلا في حكم المسلمين ، وإلا في عهد القيادة الإسلامية للبشرية.. والذي افتقدته من قبل ومن بعد هذه القيادة ؛ فلم تذق له طعماً قط ، في مثل هذه الصورة الكريمة التي تتاح للناس جميعاً. لأنهم"ناس"! لا لأية صفة أخرى زائدة عن هذا الأصل الذي يشترك فيه"الناس"!

وذلك هو أساس الحكم في الإسلام ؛ كما أن الأمانة - بكل مدلولاتها - هي أساس الحياة في المجتمع الإسلامي.

والتعقيب على الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها ؛ والحكم بين الناس بالعدل ؛ هو التذكير بأنه من وعظ الله - سبحانه - وتوجيهه. ونعم ما يعظ الله به ويوجه:

{إن الله نعما يعظكم به} ..

ونقف لحظة أمام التعبير من ناحية أسلوب الأداء فيه. فالأصل في تركيب الجملة: إنه نعم ما يعظكم الله به.

.ولكن التعبير يقدم لفظ الجلالة ، فيجعله"اسم إن"ويجعل نعم ما"نعما"ومتعلقاتها ، في مكان"خبر إن"بعد حذف الخبر.. ذلك ليوحي بشدة الصلة بين الله - سبحانه - وهذا الذي يعظهم به..

ثم إنها لم تكن"عظة"إنما كانت"أمراً".. ولكن التعبير يسميه عظة. لأن العظة أبلغ إلى القلب ، وأسرع إلى الوجدان ، وأقرب إلى التنفيذ المنبعث عن التطوع والرغبة الحياء!

ثم يجيء التعقيب الأخير في الآية ؛ يعلق الأمر بالله ومراقبته وخشيته ورجائه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت