الثالث: قال الرازيّ: ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس ، لأنه لا يدل على أنه يجب متابعة قوله وحكمه على الإطلاق ، وأنه لا يجوز العدول منه إلى غيره ، ومثل هذه المبالغة المذكورة في هذه الآية قلما يوجد في شيء من التكاليف ، وذلك يوجب تقديم عموم القرآن والخبر على حكم القياس ، وقوله: {ثُمّ لاَ يجدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمّا قَضَيْتَ} مشعر بذلك ، لأنه متى خطر بباله قياس يفضي إلى نقيض مدلول النص ، فهناك يحصل الحرج في النفس ، فبين تعالى أنه لا يكمل إيمانه ، إلا بعد أن لا يلتفت إلى ذلك الحرج ، ويسلم النص تسليماً كلياً ، وهذا الكلام قوي حسن لمن أنصف .