فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن ) ، فأنزل الله: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الآية فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله ، فكره الله أن يسن ذلك بعد ، فأنزل: {لَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} الآية وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به ، وهو أثر غريب مرسل ، وابن لهيعة ضعيف ، والله أعلم .
طريق أخرى: قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في"تفسيره": حدثنا شعيب بن شعيب ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا عُتْبَةُ بن حمزة ، حدثني أبي ، أن رجلين اختصما إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقضى للمحق على المبطل ، فقال المقضي عليه: لا أرضى ، فقال صاحبه: فما تريد ؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق ، فذهبا إليه ، فقال الذي قضى له: قد اختصمنا إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقضى لي ، فقال أبو بكر: أنتما على ما قضى به رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فأبى صاحبه أن يرضى ، فقال: نأتي عُمَر بن الخطاب ، فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقضى لي عليه ، فأبى أن يرضى ، فسأله عُمَر بن الخطاب ، فقال كذلك فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده سله ، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى ، فقتله ، فأنزل الله: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الآية . انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح": روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف ، فذكر القصة ، وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق ، وهذا الإسناد ، وإن كان ضعيفاً ، لكن تقوى بطريق مجاهد ، ولا يضره الاختلاف ، لإمكان التعدد .