فصل
قال الفخر:
قالت المعتزلة: لو كانت الطاعات والمعاصي بقضاء الله تعالى لزم التناقض، وذلك لأن الرسول إذا قضى على إنسان بأنه ليس له أن يفعل الفعل الفلاني وجب على جميع المكلفين الرضا بذلك لأنه قضاء الرسول.
والرضا بقضاء الرسول واجب لدلالة هذه الآية، ثم لو أن ذلك الرجل فعل ذلك الفعل على خلاف فتوى الرسول، فلو كانت المعاصي بقضاء الله لكان ذلك الفعل بقضاء الله، والرضا بقضاء الله واجب، فيلزم أن يجب على المكلفين الرضا بذلك الفعل.
لأنه قضاء الله، فوجب أن يلزمهم الرضا بالفعل والترك معا، وذلك محال.
والجواب: أن المراد من قضاء الرسول الفتوى المشروعة، والمراد من قضاء الله التكوين والايجاد، وهما مفهومان متغايران، فالجمع بينهما لا يفضي إلى التناقض. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 133}
[فائدة]
قال الشيخ الشنقيطي
أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهراً وباطناً ويسلمه تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام ظاهراً وباطناً لما حكم به صلى الله عليه وسلم، وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] الآية. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 245 - 246}