فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106124 من 466147

قال أبو السعود: وصيغة التفضيل إما على بابها واعتبار أصل الفضل في المفضل عليه بناء على اعتقادهم ، أو بطريق التهكم ، وإما بمعنى اسم الفاعل: {وَلَكِن لّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ} أي: ولكن لم يقولوا ذلك واستمروا على كفرهم فطردهم الله عن رحمته وأبعدهم عن الهدى ، بسبب كفرهم: {فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً} منصوب على الاستثناء من: {لّعَنَهُمُ} أي: ولكن لعنهم الله إلا فريقاً قليلاً منهم ، آمنوا فلم يلعنوا ، أو على الوصفية لمصدر محذوف ، أي: إلا إيماناً قليلاً أي: ضعيفاً ركيكاً لا يعبأ به ، فإنهم كانوا يؤمنون بالله والتوراة وموسى ، ويكفرونه ببقية المرسلين وكتبهم المنزلة ، ورجح أبو عليّ الفارسي هذا ، قال: لأن: {قَلِيلاً} لفظ مفرد: ولو أريد به (ناس) لُجمِعَ نحو قوله: {إِنّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه قد جاء فعيل مفرداً ، والمراد به الجمع قال تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} [النساء: من الآية 69] ، وقال: {وَلا يَسْأَلُ حَميمٌ حَميماً} [المعارج: 10] يبصرونهم ، أفاده الرازيّ ، وقد جوز على هذا أن يراد بالقلة العدم بالكلية ، كقوله:

قليل التشكي للمهم يصيبه كثير الهوى شتى النوى والمسالك

أي هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق لا يقف أمله على فن واحد بل يتجاوزه إلى فنون مختلفة ، صبور على النوائب لا يكاد يتشكى منها ، فاستعمل لفظ (قَليِل) وأراد به نفي الكل ، أو منصوب على الاستثناء من فاعل (لا يؤمنون) أي: فلا يؤمن منهم إلا نفر قليل ، وأما قول الخفاجيّ: كان الوجه فيه الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت