قوله: {إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} قد تقدَّمَ الكلامُ على ما المتصلة بـ"نعم"، و"بئس"إلا أنَّ ابْن عَطِيَّة نقل هنا نَقْلاً لا يَبْعُدُ مِنْ وَهْمٍ!. قال: و"ما"المُرْدَفَةُ على نعم، وبئس إنَّمَا هي المُهيئَةُ لاتّصَالِ الفِعْلِ كما هي في رُبَّمَا، ومما في قوله: وكان رَسُولُ الله مما يحرك شَفَتَيْه وكقول الشَّاعر: [الطويل]
وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الْكَبْشَ ضَرْبَةً ... عَلَى رَأسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الْفَمِ
وفي هذا بمنزِلَةِ رُبَّمَا، ومنزلتها مخالفة في المَعْنَى؛ لأنَّ رُبَّمَا للتَّعْلِيلِ، ومما للتَّكْثِيرِ ومع إنما هي موطّئة، فهي بمعنى الَّذي، وما وطَّأتْ إلاّ وهي اسمٌ. ولكن المقصد إنما هو لا يليها من المَعْنَى الذي في الفِعْل.
قال أبُو حَيَّان وهذا متهافتٌ؛ لأنه من حَيْثُ جعلها مُوَطِّئَةً مُهَيَّئَةً، لا تكونُ أسماء، ومن حَيْثُ جعلها بمعنى الَّذِي يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ اسْماً، فتدافعا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 433 - 440} . بتصرف.