وإن كان الإمام من أهل العلم والفهم، فينبغي له أن يمتحنه بمسائل بلغتها عليه من المظالم الخاصة، فينتظر كيف يكون جوابه عنها، وقيامه بها.
وإن أمر بذلك غيره فيتولاه بمشهده فلا بأس.
(فصل)
وإنما حاكم نصب بين ظهراني قوم فينبغي لهم أن يسمعوا ويطيعوا ويترافعوا إليه إذا اختلفوا وتنازعوا ليفصل بينهم، وإذا فصل انقادوا لفصله، واستسلموا لحكمه، قال الله - عز وجل - {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} .
وقال فيما ذم به قوماً امتنعوا من الحكم: {وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُواْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
وقال على أثر هذا فما مدح به المحبين إلى الحكم إذا دعوا إليه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُون} .
وقال: {اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} .
وقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} .
فينبغي للمشارعين أن لا يرتفعوا للفصل بينهم إلا إلى حكام المسلمين، وإذا ترافعوا أن يسمعوا ويطيعوا أمره ويقبلوا حكمهم.
وإذا ارتفع أحد المشارعين إلى حاكم وسأل إحضار خصمه، فدعاه أن يجيبه ولا يتمرد عليه.
وإذا حضره سمع الحاكم كلامه أن لا يخرج ولا صاحبه من أمره، فإنهما عصاة، فإنما يعصي ربه عز وجل.