وفي"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"النسائي"عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: استَبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فغضب أحدهما غضباً شديدًا حتى خُيلَ لي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -."إِنِّىْ لأَعْلَمُ كَلمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَضَبِ".
فقال: ما هي يا رسول الله؟
قال:"تَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنَّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ".
قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى وضحك، وجعل يزداد غضبًا"."
فالذي يهتدي إلى الاستعاذة عند الغضب من أولياء الله تعالى الموفقين، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق رب العالمين.
ولقد قال مطرف بن عبد الله رحمه الله تعالى: إنما وجدت العبد ملقى بين ربه تعالى وبين الشيطان، فمن استشلاه ربه - أو قال: استنقذه - نجا، وإن تركه للشيطان ذهب به. رواه الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد".
ورواه الإمام أحمد في"زهده"، ولفظه: وجدت العبد ساقطًا بين يدي ربه وبين الشيطان، فمن تركه ربه ذهب به الشيطان، وإن عصمه
ربه عز وجل اعتصم.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إنما مثل ابن آدم كالشيء الملقى بين يدي الله تعالى وبين الشيطان، فإن كان لله فيه حاجةً حازه من الشيطان، وإن لم يكن لله فيه حاجة خلَّى بينه وبين الشيطان.
وروى أبو الشيخ في كتاب"الثواب"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثةٌ مَعْصُوْمُوْنَ مِنَ شَرِّ إِبْلِيْسَ وَجُنُوْدِهِ: الذَّاكِرُوْنَ اللهَ كَثِيْرًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُسْتَغْفِرُوْنَ بِالأَسْحَارِ، وَالْبَاكُوْنَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ".
وروى أبو نعيم عن يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله تعالى قال: سمعت ذا النون رضي الله تعالى عنه يدعو ويقول: إلهي! الشيطان لك عدو ولي عدو، ولن تغيظه بشيء أنكا له من عفوك عنا؛ فَاعف عنا.
ولعل مأخذ ذي النون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا"