إن التكليف محصور في"افعل"و"لا تفعل"، فإن شئت فعلت في"افعل"، وإن شئت لم تفعل في"لا تفعل". وإن شئت العكس ، ومعنى ذلك أن الأمانة في هذا المعنى مقصورة على ما طلبه الله من الإنسان وقت العرض. لكنها لم تتعرض للأمانات التي توجد بيننا ، والأمانة كذلك هي ما يتعلق بذمتك بحق غيرك ؛ لذلك فحين يعطي إنسان إنساناً شيئاً يصير الآخذ مؤتمناً فإن شاء أدى وإن شاء لم يؤد.
لكن هناك أمانات أخرى لم يعطها إنسان لإنسان ، وإنما أعطاها رب الإنسان لكل إنسان ، فالعلم الذي أعطاه الله للناس أمانة. فهل الذي علمك علماً وأعطاه لك وبعد ذلك قال لك: أدّه لي ، كمثل من يكون مأموناً على مال ؟ نقول للعالم: العلم ليس من عندك حتى تعطيه لغيرك وبعد ذلك يرده لك ولكن الله يجازيك عليه ثواباً وكذلك في الحلم والشجاعة ، ولا تتضح هذه المسائل بين العبد والعبد إلا في المال ، لكن في بقية الأشياء ؛ نقول لك: أنت أمين عليها أمام خالقك ، وقد أمنك ربنا على هذه الأشياء كي تؤديها إلا من لا يعلم ، فأمنك على قدرةٍ وأمرك: أعطها لمن لا يقدر ، وأمنك على علم وأوضح لك: أعطه لمن لا علم له..