فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107150 من 466147

الأرض والسماوات والجبال لم تقبل أن تكون مختاره أو أن تحمل أمانة وتكون المسألة فيها راجعة إلى اختيارها إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل. وأشفقت الأرض والسماوات والجبال من حمل الأمانة لعدم الثقة بحالة النفس وقت أداء الأمانة. فيجوز أن يعقد الكائن العزم عند تحمل الأمانة أن يؤديها ، ولكن عند أدائها لا يملك نفسه ، فربما خانته نفسه وجعلته لا يقر بها. لقد احتاطت السماوات والأرض والجبال وقالوا: لا نريد هذه الأمانة ولا نريد أن نكون مختارين بين أن نفعل أو نترك ، نطيع أو نعصي ، وإنما يا رب نريد أن نكون مسخرين لما تحب دون اختيار لنا. فسلمت الأرض والسماوات والجبال ، لكن الإنسان بما فيه من فكر يرجع الاختيار بين البديلات قال: أنا أقبلها وإن فكري سيخطط لأدائها. ولم يلتفت الإنسان ساعة تحمله الأمانة إلى حالة أدائه لها.

ومثال ذلك: من الجائز أن يعرض عليك إنسان مبلغاً من المال كأمانة عندك ، فأخذته وأنت واثق أنك ستؤديه حين يطلبه منك ، ولكنك ساعة الأداء قد لا تملك نفسك ، فقد تمر بك ظروف فتصرف شيئاً من المال ، أو أن تكون - والعياذ بالله - قد خربت ذمتك.

إذن فالإنسان لا يملك نفسه وقت الأداء وإن ملك نفسه وقت الأخذ ، فالذين يحتاطون يقولون: أبعد عنا تحمل الأمانة ، فلا نريد أن نحمل لك شيئاً ولكن الإنسان قبل تحمل الأمانة ؛ لأنه"كان ظلوما جهولا"ظلم نفسه وجهل بحالته وقت الأداء ، إذن فالأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان هي أمانة الاختيار التي يترتب عليها التكليف من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت