فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107152 من 466147

إذن فمن الذي أعطاك هذه الأمانة ؟ الله. فليس ضرورياً أن تكون الأمانة من صاحبها الذي أعطاها لك لتردها إليه ، فالأمانة: ما تصير مأموناً عليه مِمن خَلَقَ أو من مخلوق ، فأدها ، والأمانة بهذا المعنى أمرها واسع ، فاستحقاق الله للتوحيد أمانة عندك ، أهليتك للتكليف من الله حين كلفك أمانة عندك ، وأهليتك في المواهب المختلفة أمانة عندك ، فكل إنسان عنده موهبة هو أمين عليها ولا بد أن يؤديها وينقل آثارها لم لا توجد عنده هذه الموهبة. فربنا أعطى هذا الإنسان قوة عضل ، وأعطى ذلك قوة فكر ، وأعطى ثالثاً قوة حلم ، وأعطى رابعاً علماً. كل هذه الأشياء أمانات أودعها الله في خلقه ليتكامل الخلق ، فحين يؤدي كل إنسان أمانته لكل إنسان يصبح كل إنسان عنده مواهب كل الآخرين.

والحق سبحانه وتعالى حينما يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} نتذكر على الفور قمة الأمانة أن تعبده ولا تشرك به أحداً ، والأمانة في التكاليف التي كلفك الله بها ؛ لأنها أمانة لغيرك عندك ، وأمانة عندك لغيرك. فحين يكلفك الله بألا تسرق ، يكون قد كلف الناس كلهم ألا يسرقوك.

إن كل أمانة عند غيرك تقابلها أمانة عندك ، فإن أديت مطلوبات الأمانة عندك أدى المجتمع الذي يحيط بك الأمانة التي عنده ، وهكذا تكون الأمانة هي: أداء حق في ذمتك لغيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت