[الْوَعِيدُ عَلَى الْإِفْتَاءِ]
وَأَمَّا الْمُفْتِي فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَّارٍ قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ» فَكُلُّ خَطَرٍ عَلَى الْمُفْتِي فَهُوَ عَلَى الْقَاضِي، وَعَلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخَطَرِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَكِنْ خَطَرُ الْمُفْتِي أَعْظَمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ فَإِنَّ فَتْوَاهُ شَرِيعَةٌ عَامَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفْتِي وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَحُكْمُهُ جُزْئِيٌّ خَاصٌّ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَهُ؛ فَالْمُفْتِي يُفْتِي حُكْمًا عَامًّا كُلِّيًّا أَنَّ مَنْ فَعَلَ كَذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَذَا، وَمَنْ قَالَ كَذَا لَزِمَهُ كَذَا، وَالْقَاضِي يَقْضِي قَضَاءً مُعَيَّنًا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فَقَضَاؤُهُ خَاصٌّ مُلْزِمٌ، وَفَتْوَى الْعَالِمِ عَامَّةٌ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ، فَكِلَاهُمَا أَجْرُهُ عَظِيمٌ، وَخَطَرُهُ كَبِيرٌ.
(فائدة)
قال ابن عقيل:"الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام:"
رشوة، وهدية، وأجرة، ورزق.