فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105136 من 466147

و"الصفوان"هو المروة وجمعه مرو وهي حجارة بيض براقة ، والمروة ناعمة وليست خشنة. لكنْ بها بعض من الثنايا يدخل فيها التراب ؛ ولأن المروة ناعمة جداً فقليل من الماء ولو كان رذاذاً يذهب بالتراب. والذي ينفق ماله رئاء الناس هو من تتضح له قضية الإيمان ولكن لم يثبت الإيمان في قلبه بعد ، فلو كنت تعلم أنك تريد أن تبيع سلعة وهناك تاجر يعطيك فيها ثمنا أغلى فلماذا تعطيها للأقل ثمنا ؟ إنك إن فعلت فقد خبت وخسرت فأوضح لك الحق: ما دمت تريد رئاء الناس إذن فأنت ليس عندك إيمان بالذي يشتري بأغلى ، فتكون في عالم الاقتصاد تاجرا فاشلاً ، ولذلك قلنا: ليحذر كل واحد حين يعطي أن يخاف من العطاء ، فالعطاء يستقبله الله بحسن الأجر ، ولكن عليه ألا يعطي بضجيج ودعاية تفضح عطاءه ؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم - ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:

"رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

إنّ العبد الصالح حين يعطي فهو يعلم أن يده هي العليا ويده خير من اليد السفلى ، فليستر على الناس المحتاجين سفلية أيديهم ، ولا يجعلها واضحة.

ولكن الحق سبحانه وتعالى لا يريد أن يضيق مجال الإعطاء فقال:

{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271] .

فإبداء الصدقات لا مانع منه إن كان من يفعل ذلك يريد أن يكون أسوة ، المهم أن يخرج الرياء من القلب لحظة إعطاء الصدقة ، فالحق يوضح: إياك أن تنفق وفيك رئاء ، أما من يخرج الصدقة وفي قلبه رياء فالله لا يحرم المحتاجين من عطاء معطٍ ؛ لأنه سبحانه يؤكد: خذوا منه وهو الخاسر ؛ لأنه لن يأخذ ثواباً ، لكن المجتمع ينتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت