إن الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس هم من الذين {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} لأنه سبحانه هو المعطي ، وهو يحب أن يضع المسلم عطاءه في يده {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} فلو كانوا يؤمنون باليوم الآخر لرأوا الجزاء الباقي ، فأنت إذا كنت تحب نعمتك فخذ النعمة وحاول أن تجعلها مثمرة.. أي كثيرة الثمار ، فالذي لم يتصدق من ماله ولم ينفقه حتى على نفسه يكون قد أنهى مسألة المال وعمر ماله معه عند هذا الحد ، أما الذي أنفقه في سبيل الله فسيجده في الآخرة ، فيكون قد أطال عمر ماله.
فالبخيل هو عدو ماله ؛ لأنه لم يستطيع أن يثمره ، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث:
"إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمةٍ جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل قُتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟"
قال: بلى يا رب ، قال: فماذا عملت فيما علمت ؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله له: كذبت وتقول الملائكة: كذبت ، ويقول الله له: بل أردت أن يُقال: فلان قارئ فقد قيل ذلك ، ويؤتي بصاحب المال...."."
لكن هل قال لك الدين: لا تفعل ؟ لا ، افعل لينتفع الناس بالرغم منك.