والبخيل عندما يُكَثَّر ماله يكون قد حرّم على نفسه هذا المال ثم يأتي ابن له يريد أن يستمتع بالمال ، ولذلك يقال في الريف: مال الكُنزي للنزُهي ، ولا أحد بقادر أن يخدع خالقه أبداً!! فسبحانه يوضح: أنا أعطيتك نعمة أنت لم تعطها لأحد ، لكني سأيسر السبيل لطائع لي ، إياك أن تظن أنك خدعتني عندما بخلت ، فبخلك يقع عليك. إذن فأنت قد ضيقت رزقك بالبخل ولو أنفقت لأعطاك الله خيراً كثيراً"وما أنفقتم من شيء فهو يخلقه"لكنك تركته لورثتك وسيأخذونه ليكون رزقهم متسعاً ، وأيضاً فإنك حين تمنع المال عن غيرك فأنت قد يسرت سبيلاً لمن يبذل.
كيف ؟ لنفترض أن إنساناً كريماً ، وكرمه لا يدعه يتوارى من السائل ، والناس لها أمل فيه. وبعد ذلك لم ينهض دخله بتبعاته ، فإن كان عنده"فدانان"فهو يبيع فداناً ليفرج به على المحتاجين ، وعندما يبيع الفدان سيشتريه من يكتنز ، فيكون المكتنز قد يسَّر سبيلاً للكريم ، فإياك أن تظن أنك قادر على خداع من خلقك وخلق الكون وأعطاك هذه النعمة ، وهذا يشبه صاحب السيئة الذي منّ الله عليه بالتوبة والرجوع إلى الله ، إننا نقول له: إياك أن نعتقد أنك اختلست شهوة من الله أبداً. أنت اختلست شهوة ستلهبك أخيراً ، وتجعلك تفعل حسنات مثلها عشرين مرة ، لأنه سبحانه قد قال:
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] .