فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107118 من 466147

(الْحَادِيَ عَشَرَ) : قَوْله تَعَالَى {أَنْ تُؤَدُّوا} مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيَأْمُركُمْ. وَأَصْلُهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ وَعَدَّى الْفِعْلَ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ نَزْعِ الْخَافِضِ فَإِنْ ذَلِكَ شَاذٌّ وَهَذَا فَصِيحٌ؛ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي الْفِعْلِ لا سِيَّمَا مَعَ"أَنَّ"وَ"أَنْ"فَإِنَّهُ يَكْثُرُ حَذْفُ الْجَرِّ مَعَهُمَا وَهَذَا الْفِعْلُ مَعَ الاسْمِ هُوَ عَلَى الصَّرِيحِ فِي قَوْلِهِ:"أَمَرْتُك الْخَيْرَ"وَمَعْنَاهُ: بِالْخَيْرِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَأْمُورِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْمُورُ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ الأَمْرُ وَالْمَأْمُورُ بِهِ مَا اُسْتُدْعِيَ حُصُولُهُ مِنْ الْمَأْمُورِ؛ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَكَانَ حَذْفُ الْبَاءِ مِنْ الثَّانِي تَوَسُّعًا لا أَصَالَةً. وَابْنُ عُصْفُورٍ عَدَّ أَفْعَالا تَتَعَدَّى إلَى وَاحِدٍ بِنَفْسِهَا وَإِلَى الثَّانِي بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَهِيَ"أَصَارَ، وَاسْتَغْفَرَ، وَأَقَرَّ، وَسَمَّى، وَلَبَّى، وَدَعَا"وَزَادَ غَيْرُهُ"وَدَعَ، وَصَدَقَ"وَزَادَ غَيْرُهُمَا أَفْعَالا أُخَرَ مِنْهَا"وَعَدَ، وَأَنْذَرَ"وَغَيْرَهُمَا، وَأَوْرَدَ ابْنُ عُصْفُورٍ عَلَى مَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ ضَعِيفًا قَوِيًّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لا امْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَضْعَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت