فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104836 من 466147

وعبّر سبحانه، عن الحصول على الأموال وأَخذها بالأكل؛ لأنه هو المقصود الأول للإنسان من جمع المال، أيًا كانت وسيلته.

والتعبير بلفظ {أَمْوَالَكُمْ} - للدلالة على أن المال المأكول هو مال الآكل. فمال أَخيك هو مالك، باعتبار أن الجماعة المؤْمنة، متضامنة في السراء والضراء، وأَن ما يصيب أحد أعضائِها من الألم - يصيب الآخر لا محالة.

فعندما تتفكك الأواصر بين أفراد جماعة ما، بسبب ظلم بعض أفرادها للبعض الآخر - تتولد الكراهية بينهم وتنمو.

وفي ذلك فناءٌ للجماعة كلها ... لا فرق بين ظالم ومظلوم.

وقد عبرت الآية الكريمة عن هذا المعنى - بوضوح وجلاءٍ - في قوله عز وجل:

{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} :

أي لا تكونوا سببا في هلاك جماعتكم، فهو هلاك لكم. ولا ترتكبوا من الآثام ما يؤَدي إِلى ذلك. بل ابتغوا - لأنفسكم وجماعتكم - الحياة الكريمة التي يسودها الوفاق والحب: باتباع معالم الهدى، والوقوف عندما أحل الله لكم. ففيه وحده صلاحكم في دنياكم وآخرتكم، لأنه سبحانه. رحيم بكم في نهيه إياكم عن ذلك.

30 - {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} :

المعنى: بعد هذا البيان الحكيم المنبعث من الرحمة الإِلهية التي وسعت كل شيء، توعّد الله كل من تسوّل له نفسه: أن يرتكب ما يفسد رباط الجماعة المؤْمنة، متجاوزا بذلك حَدّ الشرع: ظالما لنفسه ولغيره ... توعده - سبحانه وتعالى - بعذاب أليم في نار تلظّى: يصلى حرها، ويقاسي سعيرها. وذلك أمر هيِّنٌ على الله.

ثم رغب الله في اجتناب ما نهاهم عنه، وحبَّبه إليهم ببيان ما يترتب على اجتناب الكبائر من تكفير صغائر الذنوب، والفوز بالجنة ونعيمها. فقال جَلَّ شأْنه:

31 - {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت