فَيُقَالُ لَهُمْ: الْأَخْبَارُ الَّتِي بِهَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ بِهَا يَثْبُتُ الْحَظْرُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ خَبَرٍ ذُكِرَ فِيهِ إبَاحَةُ الْمُتْعَةِ ذُكِرَ فِيهِ حَظْرُهَا ، فَمِنْ حَيْثُ تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَظْرُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحَظْرُ لَمْ تَثْبُتْ الْإِبَاحَةُ ؛ إذْ كَانَتْ الْجِهَةُ الَّتِي بِهَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ بِهَا وَرَدَ الْحَظْرُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ:"إنَّا لَمَّا اتَّفَقْنَا عَلَى كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفْنَا فِيهِ لَمْ نُزَلِ عَنْ الْإِجْمَاعِ بِالِاخْتِلَافِ"قَوْلٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ لَيْسَ هُوَ مَوْضِعُ الْإِجْمَاعِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ كَوْنَ
الشَّيْءِ مُبَاحًا فِي وَقْتٍ غَيْرُ مُوجِبٍ بَقَاءَ إبَاحَتِهِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسْخُ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى ثُبُوتِ الْحَظْرِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُتْعَةِ وَحُكْمِهَا فِي التَّحْرِيمِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ؛ وَقَدْ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.